السرخسي
154
المبسوط
المستعير مالك للمنفعة وفي حكم التوريث لا فرق بين الملك ببدل وبغير بدل كالعين ولهذا لو مات الموصى له بالخدمة تبطل الوصية لان المنفعة لا تورث والدليل عليه لو أوصى برقبة عبده لإنسان وبخدمته لاخر فرد الموصي له بالخدمة الوصية كانت الخدمة لصاحب الرقبة دون ورثة الموصي لان المنفعة المجردة لا تورث وهذا لان الوارثة خلافة فلا يتصور ذلك الا فيما يبقى ليكون ملك المورث في الوقت الأول ويخلفه الوارث فيه في الوقت الثاني والمنفعة الموجودة في حياة المستأجر لا تبقي والتي لا تحدث لا تبقى لتورث والتي تحدث بعد موته لم تكون مملوكة له ليخلفه الوارث فيها فالملك لا يسبق الوجود وإذا ثبت انتفاء الإرث تعين بطلان العقد فيه كعقد النكاح يرتفع بموت الزوج لان وارثه لا يخلفه فيه وفصل الأرض المزروعة والسفينة إذا كانت في لجة البحر فمات صاحب السفينة في القياس تبطل الإجارة فيهما ولكن في الاستحسان لا تبطل للحاجة إلى فدع الضرر فان مثل هذه الحاجة لا تعتبر لاثبات عقد الإجارة ابتداء حتى لو مضت والزرع بقل بعقد بينهما عقدت الإجارة إلى وقت الادراك لدفع الضرر فلان يجوز ابقاء العقد لدفع هذا الضرر أولى والمستحسن من القياس لا يورد نقضا على القياس إذا عرفنا هذا فنقول رجلان أجرا دارا ثم مات أحدهما فالعقد ينتقض في حصته فان رضي الوارث وهو كبير أن تكون حصته على الإجارة ورضى به المستأجر فهو جائز لان هذا عقد بينهما في حصته بالتراضي وذلك جائز وإن كان مشاعا لأنه يؤاجر من شريكه ففي نصيب الحي منهما العقد باق لما بينا أن الشيوع الطارئ لا يرفع الإجارة لا زفر رحمه الله فإنه سوى بين الشيوع الطارئ والمقارن فقال بموت أحدهما تبطل الإجارة فيهما وكذلك لو مات أحد المستأجرين فبطلان العقد في نصيب الآخر بيننا وبين زفر رحمه الله على الخلاف وقد بينا رواية فيه عن أبي حنيفة رحمه الله كقول زفر رحمه الله فان تكاري دارا سنة على أن يجعل له الاجر فسكن الدار شهرا فقال رب المنزل عجل لي الاجر كما شرطت عليك فأبى أن يعطيه فأراد أن يخرجه قبل السنة ( قال ) يأخذه بالأجر حتى يجعله وليس له أن يخرج حتى تمضى السنة لأن العقد لازم كالبيع والمشترى إذا امتنع من ايفاء الثمن فالبائع يطالبه به ولا يتمكن من فسخ البيع لأجله فكذلك في الإجارة بعد شرط التعجيل يطالبه بالأجرة ولا يتمكن من فسخ الإجارة لأجله وإذا بنى المستأجر في الدار يخبز فيه باذن رب الدار أو بغير إذنه فاحترق بيت بعض الجيران من تنوره أو بعض بيوت الدار فلا ضمان عليه لأنه غير متعدي في هذا التسبب فان